السيد محمد باقر الصدر
168
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
وكوّنا قطباً في تناقض أكبر بدأ تاريخياً منذ بدأ ذلك التناقض الذي تحدّث عنه ماركس . لكن ما هو القطب الآخر في هذا التناقض ؟ القطب الآخر في هذا التناقض هو أنا وأنت ، هم الشعوب الفقيرة في العالم ، هم شعوب ما يسمّى بالعالم الثالث ، هم شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، هذه الشعوب هي التي تمثّل القطب الثاني في هذا التناقض . إنّ الإنسان الأوروبي بكلا وجوديه الطبقيين تحالف وتمحور من أجل أن يمارس صراعه واستغلاله لهذه الشعوب الفقيرة ، وقد انعكس هذا التناقض الأكبر ، انعكس اجتماعياً من خلال صيغ الاستعمار المختلفة التي زخرت بها الساحة التاريخية منذ خرج الإنسان الأوروبي والأمريكي من دياره ليفتّش عن كنوز الأرض في مختلف أرجاء العالم ، ولينهب الأموال بلا حساب من مختلف البلاد والشعوب الفقيرة . هذا التناقض غطّى على التناقض الطبقي ، بل جمّد التناقض الطبقي ؛ لأنّ جدل الإنسان من وراء هذا التناقض كان أقوى من جدل الإنسان من وراء ذلك التناقض ، والثراء الهائل الذي تكدّس في أيدي الطبقة الرأسمالية في الدول الرأسمالية لم يكن كلّه - بل ولا معظمه - نتاج عرق جبين العامل الأوروبي والأمريكي ، وإنّما كان نتاج غنائم حرب ، كان نتاج غنائم غارات ، غارات على هذه البلاد الفقيرة ، على بلاد أخرى استطاع الإنسان الأبيض أن يغزوها وأن ينهبها . هذا النعيم الذي تغرق فيه تلك الدول ليس من عرق جبين العامل الأوروبي ، ليس من نتاج التناقض الطبقي بين الرأسمالي والعامل ، وإنّما هذا النعيم هو من نفط آسيا وأمريكا اللاتينية ، هو من ألماس تنزانيا ، هو من الحديد والرصاص والنحاس واليورانيوم في مختلف بلاد أفريقيا ، هو من قطن مصر ، هو